الشيخ حسين الحلي

26

أصول الفقه

أخذه بشرط لا أو أخذه لا بشرط ، بل هو راجع إلى أنّ هذا الحدث هل هو مباين لذلك الحدث الآخر ولو لكونهما من مقولتين ، أو أنّه غير مباين له لأجل أنّهما من مقولة واحدة وأنّ أحدهما أعمّ مطلقا من الآخر ، أو كونه عنوانا توليديا له ، أو كون أحدهما أعمّ من وجه من الآخر أو مساويا له . فإن كان الحدثان متباينين لم يصحّ حمل أحدهما على الآخر ، ولم يكن اجتماعهما إلّا من قبيل الاجتماع الانضمامي ، وإلّا صحّ حمل أحدهما على الآخر وكان اجتماعهما من قبيل التركّب الاتّحادي . والحاصل : أنّ مجرّد أخذ الحدث بشرط لا ، لا يكون مانعا من حمله على الحدث الآخر إذا لم يكن مباينا له ، كما أنّه لا يوجب أن يكون تركّبه معه تركّبا انضماميا . ومن ذلك يتّضح لك التأمّل فيما أفيد في المقدّمة الرابعة بقوله : والسرّ في ذلك الخ « 1 » . [ التأمّل في ملاك التركيب الانضمامي والاتّحادي ] كما أنّه يتّضح لك منه التأمّل فيما أفاده قدّس سرّه من تقسيم الافتراق على قسمين وأنّ القسم الأوّل منه هو ما يكون الافتراق فيه بتبدّل حقيقة المصداق ، كما في انفراد العالم عن مورد الاجتماع مع عنوان الفاسق في العالم غير الفاسق ، فإنّ المصداق الذي ينفرد فيه العالم مباين في الهوية والحقيقة للمصداق الذي يجتمع فيه مع الفاسق . وأنّ القسم الثاني منه هو ما يكون الافتراق فيه بمجرّد انفكاك أحد العنوانين عن الآخر وانفصاله عنه من دون تبدّل في هوية المصداق ، كما في انفراد عنوان العلم عن عنوان الفسق ، فإنّ العلم المجرّد عن الفسق لا تختلف هويته عن العلم المقرون بالفسق . وجعل قدّس سرّه هذا الفرق بين هذين القسمين هو الحجر الأساسي في كون التركّب في القسم الأوّل اتّحاديا وفي القسم الثاني

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 134 .